عمار عبودى محمد حسين نصار
262
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
ومن هنا نرى أن الطبرسي بمنحاه هذا قد اتجه إلى إدخال السيرة النبوية في مصنفات لم يسبقه إليها أحد ، ونتيجة لعمل الطبرسي الرائد هذا ظهرت في السيرة التي كتبها ملامح تجديدية نستطيع عدّها جوانب تطورية في كتابة السيرة ضمن مصنفات ( سير الأئمة ) وهذه الملامح أو الجوانب التطورية هي : 1 . الاعتماد على مصادر لم يعتمد عليها سابقوه من كتاب السيرة بعامة ، وهذه المصادر تمثلت بالمصنفات التي كتبها إبان بن عثمان البجلي ( ت 153 ه ) * ، عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، والتي ذكرتها المصادر التي ترجمت لهم . فالطبرسي بهذا العمل قد حفظ لنا نصوصا من كتب أغفل الذين سبقوه النقل منها في السير التي كتبوها ، وكانت هذه النقول من الكثرة بمكان حتى شملت معظم أجزاء السيرة التي افتتح بها الطبرسي كتابه تيمنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 62 » . ويعدّ اعتماد الطبرسي على تلك المصنفات راجعا إلى أنه أخذ من موارد توافقه في الميول والاتجاهات ، فهو بعمله قد اقتبس من مصنفات لم تشتهر عند عموم المسلمين كقريناتها الأخرى لتباين وجهات النظر بين مصنفيها في بعض المسائل التي اختلفت الآراء فيها ، وقد وجدت هذه الآراء بعض المواطن لها بين طيات السيرة التي تضمنها هذا الكتاب « 63 » .
--> ( * ) أبان بن عثمان الأحمر الكوفي ، أحد الرواة المشهورين عن الأئمة جعفر بن محمد الصادق وموسى الكاظم ( عليهم السلام ) ، وله كتاب يجمع المبتدا والمبعث والمغازي والوفاة والسقيفة والرّدة ، ينظر القهبائي ، زكي الدين ابن شرف ، مجمع الرجال ، أصفهان ، 1384 ه ، 1 / 24 - 27 . ( 62 ) ينظر ، أعلام الورى ، ص 14 ، 20 ، 21 - 24 ، 42 ، 47 ، 48 ، 49 ، 58 ، 65 ، 66 - 71 ، 79 - 82 ، 91 ، 138 ، 140 ، 142 . ( 63 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 31 .